Cámara de Maestro Cámara de Maestro
← التوثيق المكتبة

دستورات أندرسون (1723): الأساس التنظيمي

Redacción Cámara de Maestro · 4 يوليو 2021

مقدمة: نَصٌّ تَشْرِيعِيٌّ لِلْأُخُوَّة

تُمَثِّلُ دَسَاتِيرُ أَنْدَرْسُن مَعْلَمًا تَارِيخِيًّا غَيْرَ مَسْبُوقٍ فِي تَارِيخِ المَاسُونِيَّةِ العَالَمِيَّةِ. صِيغَتْ سَنَةَ ١٧٢٣م بِإِشْرَافِ القِسِّ جَايْمْز أَنْدَرْسُن, رَجُلِ الدِّينِ الأَسْكُتْلَنْدِيِّ الَّذِي عَيَّنَتْهُ المَحْفِلُ الأَعْظَمُ المُتَّحِدُ لإِنْجِلْتِرَا, وَهَذَا المَدَوَّنُ التَّشْرِيعِيُّ قَدْ بَلْوَرَ المَبَادِئَ وَالوَاجِبَاتِ وَالهَيَاكِلَ الَّتِي حَوَّلَتِ المَاسُونِيَّةَ العَمَلِيَّةَ فِي العُصُورِ الوُسْطَى إِلَى المُؤَسَّسَةِ التَّأَمُّلِيَّةِ المُسْتَنِيرَةِ الَّتِي نَعْرِفُهَا اليَوْمَ. وَمَا وَرَاءَ كَوْنِهَا مُجَرَّدَ لَائِحَةٍ تَنْظِيمِيَّةٍ، فَإِنَّ دَسَاتِيرَ أَنْدَرْسُن هِيَ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ لِلِانْتِظَامِ المَاسُونِيِّ (Regularity)، وَالوَثِيقَةُ الَّتِي مَنَحَتِ الشَّرْعِيَّةَ القَانُونِيَّةَ لِلْأَمْرِ (النِّظَامِ المَاسُونِيِّ)، وَأَرْسَتِ الأَسَاسَ لِتَوَسُّعِهِ العَالَمِيِّ خِلَالَ القَرْنَيْنِ الثَّامِنَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ.

فِي عَصْرِ انْتِقَالٍ فِكْرِيٍّ, حَيْثُ تَحَدَّى العَقْلُ وَالعِلْمُ وَالفِكْرُ الحُرُّ المُسَلَّمَاتِ التَّقْلِيدِيَّةَ, قَدَّمَتِ الدَّسَاتِيرُ إِطَارًا مُتَمَاسِكًا يَوْفِّقُ بَيْنَ التُّرَاثِ الرَّمْزِيِّ لِبُنَاةِ القُرُونِ الوُسْطَى وَمُثُلِ عَصْرِ التَّنْوِيرِ. مَا زَالَ تَأْثِيرُهَا بَاقِيًا فِي دَسَاتِيرِ المَحَافِلِ الأَعْظَمِ المُعَاصِرَةِ، وَفِي الطُّقُوسِ المِعْيَارِيَّةِ، وَفِي فَلْسَفَةِ الِابْتِدَاءِ المَاسُونِيِّ.

السِّيَاقُ التَّارِيخِيُّ: مِنَ النِّقَابَةِ الحِرَفِيَّةِ إِلَى هَيْكَلِ العَقْلِ

المَاسُونِيَّةُ العَمَلِيَّةُ وَإِرْثُهَا

قَبْلَ عَامِ ١٧٢٣م، تَطَوَّرَتِ المَاسُونِيَّةُ بِشَكْلٍ مُجَزَّأٍ. خِلَالَ العُصُورِ الوُسْطَى، كَانَ سَادَةُ البِنَاءِ, البَنَّاؤُونَ (المَاسُونِيُّونَ) العَمَلِيُّونَ, يَنْتَظِمُونَ فِي نِقَابَاتٍ مُنْغَلِقَةٍ، يُنَقِّلُونَ أَسْرَارَهُمُ الفَنِّيَّةَ وَالرَّمْزِيَّةَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ. بَنَى هَؤُلَاءِ الحِرَفِيُّونَ كَاتِدْرَائِيَّاتِ العُصُورِ الوُسْطَى الأُورُوبِّيَّةَ، وَهُمْ حَمَلَةُ مَعَارِفَ هَنْدَسِيَّةٍ وَمُقَدَّسَةٍ، وَكَانَتْ تَضِيعُ بِمَوْتِ الأُسْتَاذِ.

فِي نِهَايَةِ القَرْنِ السَّادِسَ عَشَرَ وَخِلَالَ القَرْنِ السَّابِعَ عَشَرَ، وَنَظَرًا لِانْخِفَاضِ أَعْمَالِ البِنَاءِ الضَّخْمَةِ، بَدَأَتْ نِقَابَاتُ البَنَّائِينَ بِقَبُولِ أَعْضَاءٍ تَأَمُّلِيِّينَ, رِجَالٌ مِنْ ذَوِي المَكَانَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ، مُهْتَمِّينَ بِالرَّمْزِيَّةِ وَالفَلْسَفَةِ وَالأُخُوَّةِ، دُونَ ادِّعَاءِ مُزَاوَلَةِ البِنَاءِ المِهَنِيِّ. لَمْ تَكُنْ هَذِهِ العَمَلِيَّةُ التَّحْوِيلِيَّةُ مُفَاجِئَةً وَلَا مُنْتَظِمَةً؛ بَلْ حَدَثَتْ بِالتَّوَازِي فِي إِسْكُتْلَنْدَا وَإِنْجِلْتِرَا وَأَيِرْلَنْدَا، مِمَّا أَنْتَجَ نُسَخًا طُقُوسِيَّةً وَعَقَائِدِيَّةً مُخْتَلِفَةً، تَطْلُبُ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ مَسْحَةً مِنَ التَّنْسِيقِ.

المَحْفِلُ الأَعْظَمُ عَامَ ١٧١٧م وَالحَاجَةُ إِلَى التَّدْوِينِ

فِي عَامِ ١٧١٧م، أَرْبَعَةُ مَحَافِلَ لَنْدَنِيَّةٍ, يُزْعَمُ أَنَّهَا اجْتَمَعَتْ فِي حَانَةِ “جُوز وَغْرِيدْ يُورْن” (Goose and Gridiron Ale-house), أَعْلَنَتْ تَأْسِيسَ المَحْفِلِ الأَعْظَمِ المُتَّحِدِ لإِنْجِلْتِرَا. كَانَ هَذَا الفِعْلُ ثَوْرِيًّا: فَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ، تُزَوَّدُ المَاسُونِيَّةُ بِهَيْكَلٍ مَرْكَزِيٍّ، وَحُكْمٍ مُوَحَّدٍ، وَادِّعَاءِ سُلْطَةٍ عَالَمِيَّةٍ. أَوَّلُ مُعَظَّمٍ أَعْظَمَ (Grand Master)، أَنْثُونِي سَيَر (Anthony Sayer)، يَرْأَسُ أَمْرًا (نِظَامًا) وُلِدَ مِنْ فَوْضَى المَحَافِلِ العَمَلِيَّةِ المُنْتَظِمَةِ.

كَانَتِ السَّنَوَاتُ الأُولَى لِلمَحْفِلِ الأَعْظَمِ مُضْطَرِبَةً. لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ لَوَائِحُ وَاضِحَةٌ، وَاخْتَلَفَتِ الطُّقُوسُ بَيْنَ المَحَافِلِ، وَهَدَّدَتِ الجَدَلِيَّاتُ حَوْلَ الشَّرْعِيَّةِ وَالأَرْثُوذُكْسِيَّةِ التَّمَاسُكَ النَّاشِئَ. مَثَّلَ وُصُولُ جَايْمْز أَنْدَرْسُن كَكَاتِبٍ أَعْظَمَ (Grand Secretary) نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ. مَهَمَّتُهُ: جَمْعُ وَتَنْظِيمُ وَتَدْوِينُ التَّقَالِيدِ المَاسُونِيَّةِ المُنْثَارَةِ فِي وَثِيقَةٍ تَكُونُ دُسْتُورًا مُلْزِمًا.

نَشْأَةُ الدَّسَاتِيرِ: عَمَلُ جَايْمْز أَنْدَرْسُن

المَصَادِرُ وَالصِّيَاغَةُ

جَايْمْز أَنْدَرْسُن، بِالتَّعَاوُنِ مَعَ لَجْنَةِ الدَّسَاتِيرِ لِلمَحْفِلِ الأَعْظَمِ، رَاجَعَ مَصَادِرَ مُتَعَدِّدَةً: مَخْطُوطَاتِ تَقَالِيدَ مَاسُونِيَّةٍ أَقْدَمَ (مِثْلَ “مَخْطُوطَةِ كُوْكْ” (Cooke Manuscript) وَ”قَصِيدَةِ رِيجْيُوس” (Regius Poem))، وَدَسَاتِيرَ نِقَابِيَّةٍ لِبَنَّائِينَ عَمَلِيِّينَ، وَرُبَّمَا أَسَاطِيرَ شِبْهِ تَارِيخِيَّةٍ عَنِ المَاسُونِيَّةِ كَانَتْ مُتَدَاوَلَةً فِي ذَلِكَ الوَقْتِ. كَانَ هَدَفُهُ إِنْتَاجَ وَثِيقَةٍ تُصَدِّقُ عَلَى أَنَّ المَاسُونِيَّةَ الحَدِيثَةَ هِيَ الوَرِيثَةُ الشَّرْعِيَّةُ لِقِدَمٍ مُوَقَّرٍ، بَيْنَمَا تُعِيدُ صِيَاغَةَ قَوَاعِدِهَا لِلْعَصْرِ المُعَاصِرِ.

الطَّبْعَةُ الأُولَى، الَّتِي نُشِرَتْ سَنَةَ ١٧٢٣م كَجُزْءٍ مِنْ “كِتَابِ دَسَاتِيرِ المَحْفِلِ الأَعْظَمِ”، احْتَوَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ رَئِيسَةٍ: التَّارِيخُ الأُسْطُورِيُّ لِلمَاسُونِيَّةِ (الَّذِي يَرْفَعُ نَسَبَ الأَمْرِ إِلَى آدَمَ وَأَخْنُوخَ وَنُوحٍ وَشَخْصِيَّاتٍ تَوْرَاتِيَّةٍ وَكِلَاسِيكِيَّةٍ)، وَوَاجِبَاتُ المَاسُونِيِّينَ وَمَسْؤُولِيَّاتُهُم (Charges and Duties)، وَاللَّوَائِحُ المُتَعَلِّقَةُ بِعَمَلِ المَحَافِلِ. وَمَعَ أَنَّ هَذِهِ التَّارِيخِيَّةَ الأُسْطُورِيَّةَ تَفْتَقِرُ إِلَى الدِّقَّةِ الأَكَادِيمِيَّةِ الحَدِيثَةِ، فَقَدْ خَدَمَتْ غَرَضًا: رَفْعُ شَأْنِ المَاسُونِيَّةِ كَمُؤَسَّسَةٍ ذَاتِ حِكْمَةٍ قَدِيمَةٍ، وَإِكْسَابُهَا الهَيْبَةَ فِي أَعْيُنِ أَعْضَائِهَا وَالْجُمْهُورِ.

طَبَعَاتٌ لَاحِقَةٌ وَتَطَوُّرٌ

نَشَرَ أَنْدَرْسُن طَبْعَةً ثَانِيَةً مُنَقَّحَةً عَامَ ١٧٣٨م، وَسَّعَ وَعَدَّلَ بَعْضَ الفَقَرَاتِ، وَعَزَّزَ بَعْضَ التَّغْيِيرَاتِ فِي المُمَارَسَةِ المَاسُونِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي السِّنِينَ الفَاصِلَةِ. كِلْتَا الطَّبْعَتَيْنِ, طَبْعَةُ ١٧٢٣م وَطَبْعَةُ ١٧٣٨م, تُشَكِّلَانِ جَوْهَرَ مَا يُعْتَبَرُ اليَوْمَ النَّصَّ المِعْيَارِيَّ لِدَسَاتِيرِ أَنْدَرْسُن، وَإِنْ كَانَتْ سُلُطَاتٌ قَضَائِيَّةٌ مَاسُونِيَّةٌ مُخْتَلِفَةٌ قَدْ أَجْرَتْ تَعْدِيلَاتٍ عَلَيْهِمَا عَبْرَ القُرُونِ.

الهَيْكَلُ وَالمُحْتَوَى: الصَّرْحُ التَّشْرِيعِيُّ

القِسْمُ الأَوَّلُ: التَّارِيخُ الأُسْطُورِيُّ

تَبْدَأُ الدَّسَاتِيرُ بِسَرْدٍ يَرْبُطُ المَاسُونِيَّةَ بِأُصُولِ البَشَرِيَّةِ وَالمَعْرِفَةِ. يُذْكَرُ فِيهِ آدَمُ، الَّذِي امْتَلَكَ الحِكْمَةَ الإِلَهِيَّةَ؛ وَأَخْنُوخُ، الَّذِي بَنَى أَوَّلَ هَيْكَلٍ؛ وَنُوحٌ، الَّذِي حَفِظَتْ أُسْرَتُهُ العِلْمَ خِلَالَ الطُّوفَانِ؛ وَشَخْصِيَّاتٌ كَسُلَيْمَانَ وَحِيرَامَ أَبِيفَ وَالفَلَاسِفَةِ الإِغْرِيقِ وَالرُّومَانِ القُدَمَاءِ. هَذَا القِسْمُ لَا يَدَّعِي كَوْنَهُ تَارِيخًا بِالمَعْنَى الدَّقِيقِ؛ إِنَّهُ أُسْطُورَةٌ تَأْسِيسِيَّةٌ، شَرْعِيَّةٌ.

عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ المُؤَرِّخِينَ الحَدِيثِينَ قَدْ أَثْبَتُوا أَنَّ المَاسُونِيَّةَ كَمُؤَسَّسَةٍ نَشَأَتْ فِي سِيَاقِ نِقَابَاتِ البَنَّائِينَ فِي القُرُونِ الوُسْطَى, لَيْسَ فِي القِدَمِ البَعِيدِ, إِلَّا أَنَّ إِدْرَاجَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كَانَ يُؤَدِّي وَظَائِفَ رَمْزِيَّةً أَسَاسِيَّةً: رَفْعُ مَكَانَةِ الأَمْرِ، وَتَقْدِيمُهُ كَحَامِلٍ لِتُرَاثٍ حِكْمِيٍّ مُسْتَمِرٍّ، وَدَعْوَةُ المَاسُونِيِّ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ كَحَلْقَةٍ فِي سِلْسِلَةِ تَنَوُّرٍ تَمْتَدُّ إِلَى فَجْرِ الحَضَارَةِ.

القِسْمُ الثَّانِي: الوَاجِبَاتُ (Charges) وَالمَسْؤُولِيَّاتُ

هَذَا هُوَ المَرْكَزُ المِعْيَارِيُّ (النَّاظِمُ) لِلدَّسَاتِيرِ. تُحَدِّدُ الوَاجِبَاتُ المَبَادِئَ الأَخْلَاقِيَّةَ وَالمَدَنِيَّةَ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَلْتَزِمَ بِهَا كُلُّ مَاسُونِيٍّ:

الوَاجِبَاتُ نَحْوَ اللهِ وَالدِّينِ: تُصَرِّحُ الدَّسَاتِيرُ بِأَنَّ المَاسُونِيَّ “سَيَكُونُ رَجُلًا صَالِحًا وَشَرِيفًا”، يَعْتَقِفُ بِدِينٍ عَالَمِيٍّ قَائِمٍ عَلَى المَبَادِئِ الَّتِي يُمْكِنُ لِجَمِيعِ الرِّجَالِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا، دُونَ فَرَضِ عَقَائِدَ مُحَدَّدَةٍ. يُشْتَرَطُ احْتِرَامُ شَرِيعَةِ اللهِ بِمَا يُفَسِّرُهَا كُلُّ فَرْدٍ، وَتَجَنُّبُ التَّعَصُّبِ وَالِانْقِسَامَاتِ. كَانَتْ هَذِهِ الصِّيَاغَةُ ثَوْرِيَّةً لِعَصْرِهَا: أَكَّدَتْ حُرِّيَّةَ الضَّمِيرِ الدِّينِيِّ كَقِيمَةٍ مَاسُونِيَّةٍ، فِي حِينٍ كَانَ التَّعَصُّبُ الطَّائِفِيُّ سَائِدًا.

الوَاجِبَاتُ المَدَنِيَّةُ وَطَاعَةُ القَانُونِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ المَاسُونِيُّ مُخْلِصًا لِمَلِكِهِ وَلِلسُّلُطَاتِ القَائِمَةِ، مُحْتَرِمًا قَانُونَ الدَّوْلَةِ. لَا يَعْنِي هَذَا الخُضُوعَ الأَعْمَى، بَلِ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّ الأُخُوَّةَ لَيْسَتْ جَمْعِيَّةً فِتْنِيَّةً، بَلْ مُؤَسَّسَةً تَعْمَلُ فِي إِطَارِ النِّظَامِ المَدَنِيِّ. وَمِنَ المُفَارَقَاتِ، أَنَّ المَاسُونِيَّةَ، رَغْمَ وُرُودِ ذَلِكَ فِي الدَّسَاتِيرِ، ارْتَبَطَتْ لَاحِقًا بِحَرَكَاتٍ ثَوْرِيَّةٍ وَإِصْلَاحِيَّةٍ؛ هَذَا التَّوَتُرُ يَعْكِسُ كَيْفَ أَنَّ مَدَوَّنَةٍ صِيغَتْ لِتَشْرِيعِ الأَمْرِ ضِمْنَ الوَضْعِ الرَّاهِنِ، انْتَهَى بِهَا المَطَافُ إِلَى أَنْ تُفَسَّرَ كَأَدَاةٍ لِلتَّحَوُّلِ الِاجْتِمَاعِيِّ.

الوَاجِبَاتُ الأَخَوِيَّةُ: يُنَصُّ عَلَى أَنَّ المَاسُونِيِّينَ يُسَاعِدُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، وَيَحْفَظُونَ أَسْرَارَ الأُخُوَّةِ، وَيَحِلُّونَ النِّزَاعَاتِ بِالتَّحْكِيمِ الدَّاخِلِيِّ قَبْلَ اللَّجُوءِ إِلَى المَحَاكِمِ المَدَنِيَّةِ، وَيَمْتَنِعُونَ عَنِ القَذْفِ. التَّضَامُنُ المَاسُونِيُّ لَيْسَ صَدَقَةً بَلْ رَابِطَةٌ تَعَاقُدِيَّةٌ؛ يَتَدَيَّنُ كُلُّ أَخٍ بِدَيْنٍ لِلْآخَرِ، وَشَرَفُ المَاسُونِيِّ يَسْتَوْجِبُ المُقَابِلَةَ.

الوَاجِبَاتُ المِهَنِيَّةُ (لِلْعَامِلِينَ فِي البِنَاءِ): يَتِمُّ تَنْظِيمُ الأُجُورِ العَادِلَةِ، وَمَنْعُ التَّخْرِيبِ، وَعَدَمُ قَبُولِ المُتَدَرِّبِينَ فَاقِدِي القُدْرَةِ الجَسَدِيَّةِ، وَالوَفَاءُ بِالعُقُودِ بِأَمَانَةٍ. وَمَعَ أَنَّهَا مُوَجَّهَةٌ أَوَّلِيًّا لِلبَنَّائِينَ، فَإِنَّ هَذِهِ المَبَادِئَ تُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ المَاسُونِيَّةَ تَرْبِطُ الأَخْلَاقِيَّاتِ العَالَمِيَّةَ بِالإِتْقَانِ فِي الحِرْفَةِ.

القِسْمُ الثَّالِثُ: لَوَائِحُ المَحَافِلِ

تُفَصِّلُ الدَّسَاتِيرُ هَيْكَلَ الحُكْمِ:

  • المَحْفِلُ الأَعْظَمُ: هُوَ الجِهَازُ الأَعْلَى، المُكَوَّنُ مِنْ سَادَةِ المَحَافِلِ وَمُرَاقِبِيهَا وَمَوْظَفِيهَا لِجَمِيعِ المَحَافِلِ التَّابِعَةِ، يَجْتَمِعُ فِي جَمْعِيَّةٍ سَنَوِيَّةٍ.
  • المَحَافِلُ التَّابِعَةُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ مَحْفِلٍ سَيِّدٌ، وَمُرَاقِبَانِ، وَأَمِينُ سِرٍّ، وَأَمِينُ صُنْدُوقٍ. تُتَّخَذُ القَرَارَاتُ فِي جَمْعِيَّةِ الإِخْوَةِ.
  • المُرَشَّحُونَ وَالدَّرَجَاتُ: تَمَّ تَدْوِينُ الدَّرَجَاتِ الثَّلَاثِ الأَسَاسِيَّةِ, مُبْتَدِئ، رَفِيق، وَمَاسُونِيٌّ سَيِّد, وَإِنْ كَانَتْ تَفَاصِيلُ الطَّقْسِ تَظَلُّ سِرِّيَّةً.
  • طُقُوسُ الِابْتِدَاءِ: تَتِمُّ تَنْظِيمُ إِجْرَاءَاتِ فَحْصِ المُرَشَّحِينَ، مَعَ حَظْرِ ابْتِدَاءِ المُلْحِدِينَ، وَالسُّكَارَى، وَالمُجْرِمِينَ، أَوِ النِّسَاءِ (حُكْمٌ اسْتَمَرَّ فِي المَاسُونِيَّةِ الذُّكُورِيَّةِ المُنْتَظِمَةِ حَتَّى القَرْنِ العِشْرِينَ).
  • القَانُونُ المَاسُونِيُّ: يَثْبُتُ حَقَّ كُلِّ مَاسُونِيٍّ فِي زِيَارَةِ المَحَافِلِ المُنْتَظِمَةِ فِي أَيِّ مَكَانٍ، مُعْتَرِفًا بِالدَّرَجَاتِ وَالِارْتِبَاطَاتِ. مَبْدَأُ حُرِّيَّةِ الحَرَكَةِ وَالِاعْتِرَافِ المُتَبَادَلِ عَزَّزَ تَمَاسُكَ الأَمْرِ المُنْتَشِرِ جُغْرَاف